السرخسي
362
شرح السير الكبير
لأنه أخبرهم بأمان صحيح وهو يملك إنشاء مثله ، فيكون إخباره به إظهار الأمان السابق إن كان ، وإنشاء إن لم يكن سبق الأمان ، بمنزلة قضاء القاضي في العقود على أصل أبي حنيفة . ثم مقتضى كلامه أنتم آمنون بأمان الأمير فافتحوا الباب . 543 - ولو صرح بهذا كانوا آمنين بأمانه . فكذلك إذا ثبت بمقتضى كلامه . وإن كان المخبر بذلك لهم ذميا أو مستأمنا كانوا فيئا . لان المخبر به إذا كان كذبا فبالأخبار لا يصير صدقا ، ولا يمكن أن يجعل هذا أمانا من جهته ، بمقتضى كلامه ، لأنه لا يملك إنشاء الأمان . 544 - وإن كان الأمير قال . أمنتهم ، في مجلسه ، فلم يبلغهم ذلك حتى نهاهم الأمير أن يبلغوهم ، فذهب رجل سمع ذلك من الأمير فأبلغهم إياه ، فإن كان الذي قال لهم ذلك مسلم فهم آمنون . لأنه لو كان كاذبا في أصل الخبر كانوا آمنين من جهته كما بينا . فإذا كان صادقا في أصل الخبر إلا أنه أخبر به بعد نهى الأمير أولى أن يكونوا آمنين . 545 - فإن أبلغهم ذمي ذلك ، فإن كان سمع مقالة الأمير الأولى ولم يسمع مقالته الثانية فالقول آمنون . لان قول الإمام ذلك في مجلسه أمر لكل سامع بالتبيلغ إليهم دلالة ، والثابت بالدلالة كالثابت بالافصاح بعد ثبوت ولاية التبليغ للسامع لا ينعزل ما لم يبلغه النهى ، بمنزلة عزل الوكيل ، والحجر على العبد المأذون ، لا يثبت ( 1 ) في حقه ما لم يعلم به ، فكان هذا مبلغا أمان الامام إليهم بأمره . وعبارة الرسول في مثل هذا كعبارة المرسل .
--> ( 1 ) ه " ولا يثبت " .